ضحى عبدالله
30-09-2006, 11:18 PM
النفس والدنيا
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدنيا ، كلمة نرددها دائما ! فما الدنيا ؟؟؟
الدنيا :
هي المكان التي يحوي كل ما تطلبه النفس من لذائذ ورغبات ، والحياة الدنيا ما هي إلا معبر وممر للآخرة وليست دار مقام ومستقر ، والحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين لخضرته وكثرة نضارته ثم لا يلبث أن يصير هشيماً كأنّ شيئاً لم يكن .
قال الله تعالى :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14} ) آل عمران
( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {24} ) يونس
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {64} ) العنكبوت .
وقال عليه الصلاة والسلام :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظرُ كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )) رواه مسلم .
عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ لينظر بم يرجع )) رواه مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله وما والاه ، وعالم ، أو متعلم )) رواه الترمذي .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه , فقلنا : يا رسول الله لو أتخذتَ لك وطاءً ؟ فقال : (( مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) رواه الترمذي
قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : صف لنا الدنيا ؟ فقال : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرُها فناء , حلالها حساب وحرامها عقاب , مَن استغنَى فيها فُتن ، ومن افتقر فيها حَزِن .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ليس من أحدٍ إلا وهو ضيف على الدنيا ومالُه عارية ؛ فالضيف مرتحِل والعارية مردودة .
قال الحسن البصري رحمه الله : من نافَسَك في دينك فنافسه ، ومن نَافَسَك في دنياك فألقها في نحرهِ .
دخل هشام بن عبد الملك الكعبة يوماً فإذا بسالم بن عبد الله ، فقال له : يا سالم سلني حاجة . فقال : إني لأستحي من الله عز و جل أن أسال في بيت الله غيرَ الله .فلما خرج ، خرج في أثره فقال : الآن قد خرجت فسلني . فقال سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ قال : من حوائج الدنيا . فقال : ما سألتُ الدنيا مَن يملكها ، فكيف من لا يملكها ؟ .
ذكر عن سهل بن عبد الله التستري : أنه كان ينفق ماله في طاعة الله ، فجاءت أمه وإخوته إلى عبد الله بن المبارك يشكون ، وقالوا : إن هذا لا يمسك شيئاً ونخشى عليه الفقر ، فأراد عبد الله أن يعينهم عليه ، فقال له سهل : يا أبا عبد الرحمن , ارأيت لو أن رجلاً من أهل المدينة اشترى برستاق , وهو يريد أن يتحول من المدينة إليها ، أيخلّف بالمدينة شيئا، وهو يسكن الرستاق ؟ قال عبد الله : خَصَمَكم ، يعني انه إذا أراد أن يتحول إلى الرستاق لا يترك في المدينة شيئاً فالذي يريد أن يتحول من الدنيا إلى الآخرة كيف يترك في الدنيا شيئاً ؟
دنياك ساعاتٌ سِراعُ الزوال = وإنما العٌقبى خلودُ المآل
فهل تبيعُ الخلدَ يا غافلاً = وتشتري دنيا المنى والضلال
عش راضياً وانزل دواعي الألم = واعدل مع الظالم مهما ظلم
نهايةُ الدنيا فناءٌ فعِش = فيها كريماً واعتبرها عدم
ومَن يحمد الدنيا لعيشٍ يسرهُ = فسوفَ لعمري عن قليلٍ يلومها
إذا أدبرت كانت على المرءِ حسرةً = وإن أقبلت كانت كثيراً همومها
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا = فلا دينُنا يبقى ولا ما نرقعُ
فطوبى لعبدٍ آثرَ الله رَبَّه = وجادَ بدنياه لِما يتوقعُ
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت = أن السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها = إلا التي قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخي طاب مسكنه = وإن بناها بشر خاب بانيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها = ودورنا لخراب الدهر نبنيها
أين الملوك التي كانت مسلطنة = حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
كم من مدائن في الآفاق قد بنيت = أمست خراباً وأفنا الموت أهليها
إن المكارم أخلاق مطهرة = الدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها = والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشكر ثامنها = والصبر تاسعها واللين باقيها
لا تركنن إلى الدنيا وما فيها = فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار غداً رضوان خازنها = والجار أحمد والرحمن ناشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها = والزعفران حشيش نابت فيها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل ضحى ..
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدنيا ، كلمة نرددها دائما ! فما الدنيا ؟؟؟
الدنيا :
هي المكان التي يحوي كل ما تطلبه النفس من لذائذ ورغبات ، والحياة الدنيا ما هي إلا معبر وممر للآخرة وليست دار مقام ومستقر ، والحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين لخضرته وكثرة نضارته ثم لا يلبث أن يصير هشيماً كأنّ شيئاً لم يكن .
قال الله تعالى :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14} ) آل عمران
( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {24} ) يونس
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {64} ) العنكبوت .
وقال عليه الصلاة والسلام :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظرُ كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )) رواه مسلم .
عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ لينظر بم يرجع )) رواه مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله وما والاه ، وعالم ، أو متعلم )) رواه الترمذي .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه , فقلنا : يا رسول الله لو أتخذتَ لك وطاءً ؟ فقال : (( مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) رواه الترمذي
قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : صف لنا الدنيا ؟ فقال : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرُها فناء , حلالها حساب وحرامها عقاب , مَن استغنَى فيها فُتن ، ومن افتقر فيها حَزِن .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ليس من أحدٍ إلا وهو ضيف على الدنيا ومالُه عارية ؛ فالضيف مرتحِل والعارية مردودة .
قال الحسن البصري رحمه الله : من نافَسَك في دينك فنافسه ، ومن نَافَسَك في دنياك فألقها في نحرهِ .
دخل هشام بن عبد الملك الكعبة يوماً فإذا بسالم بن عبد الله ، فقال له : يا سالم سلني حاجة . فقال : إني لأستحي من الله عز و جل أن أسال في بيت الله غيرَ الله .فلما خرج ، خرج في أثره فقال : الآن قد خرجت فسلني . فقال سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ قال : من حوائج الدنيا . فقال : ما سألتُ الدنيا مَن يملكها ، فكيف من لا يملكها ؟ .
ذكر عن سهل بن عبد الله التستري : أنه كان ينفق ماله في طاعة الله ، فجاءت أمه وإخوته إلى عبد الله بن المبارك يشكون ، وقالوا : إن هذا لا يمسك شيئاً ونخشى عليه الفقر ، فأراد عبد الله أن يعينهم عليه ، فقال له سهل : يا أبا عبد الرحمن , ارأيت لو أن رجلاً من أهل المدينة اشترى برستاق , وهو يريد أن يتحول من المدينة إليها ، أيخلّف بالمدينة شيئا، وهو يسكن الرستاق ؟ قال عبد الله : خَصَمَكم ، يعني انه إذا أراد أن يتحول إلى الرستاق لا يترك في المدينة شيئاً فالذي يريد أن يتحول من الدنيا إلى الآخرة كيف يترك في الدنيا شيئاً ؟
دنياك ساعاتٌ سِراعُ الزوال = وإنما العٌقبى خلودُ المآل
فهل تبيعُ الخلدَ يا غافلاً = وتشتري دنيا المنى والضلال
عش راضياً وانزل دواعي الألم = واعدل مع الظالم مهما ظلم
نهايةُ الدنيا فناءٌ فعِش = فيها كريماً واعتبرها عدم
ومَن يحمد الدنيا لعيشٍ يسرهُ = فسوفَ لعمري عن قليلٍ يلومها
إذا أدبرت كانت على المرءِ حسرةً = وإن أقبلت كانت كثيراً همومها
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا = فلا دينُنا يبقى ولا ما نرقعُ
فطوبى لعبدٍ آثرَ الله رَبَّه = وجادَ بدنياه لِما يتوقعُ
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت = أن السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها = إلا التي قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخي طاب مسكنه = وإن بناها بشر خاب بانيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها = ودورنا لخراب الدهر نبنيها
أين الملوك التي كانت مسلطنة = حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
كم من مدائن في الآفاق قد بنيت = أمست خراباً وأفنا الموت أهليها
إن المكارم أخلاق مطهرة = الدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها = والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشكر ثامنها = والصبر تاسعها واللين باقيها
لا تركنن إلى الدنيا وما فيها = فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار غداً رضوان خازنها = والجار أحمد والرحمن ناشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها = والزعفران حشيش نابت فيها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل ضحى ..